Posts

أزمة قضايا الرأي العام

مش عارفة إذا كنت أنا إللي خامة قاضية زيادة عن اللزوم بس هو أنا الحقيقة مفهوم العدل دايمًا بياخد من تفكيري حيز كبير وفكرة أيه إللي يعتبر تصرف عادل وأيه إللي ما يعتبرش..يمكن لإني بشوف قيمة العدل هى القيمة التاج فوق باقي القيم وإنها لازم تتحقق الأول قبل ما نتكلم عن تحقيق أي قيمة تانية. تعارض مفهوم "قضية الرأي العام" مع مبدأ العدالة ده بقى إللي بيستوقفني كتير وخليني أعرض بعض النماذج هنا. - من يجي أكتر من عقد من الزمن انطلقت حركة Black Lives Matter في أمريكا وإللي وقتها العالم كله تفاعل معاها..إللي حصل إن ضابط هناك مسك مواطن أمريكي أسود يكدره في الشارع على حاجة فارغة حتى لو مش خايناني الذاكرة..فما كان من الضابط ده إلا وحط دماغ التاني على الرصيف وفضل ضاغط بجزمته على رقبته لحد ما الراجل روحه طلعت..وقامت الدنيا هناك بقى على أثر الفاجعة دي وانطلقت الصيحات الغاضبة في العالم كله تباعًا..ساعتها صديقة ليا..أكثر حكمة بقول ده دلوقت..علقت على أحد منشوراتي إللي كنت بكتبها في الموضوع ده لإني كنت متبنية شعار الحملة.. Black Lives Matter ..بس هى ردت وقالت بإن All Lives Matter ..وكان جدل بينا...

أزمة العرب مع رغي المصريين

كتير من العرب يأخذ علينا المصريين كوننا كلامنا كتير..بس الحقيقة دي ميزة ميزنا بها رب الكون مش عيب أبدًا. 😁 المصري القديم مثلًا دون كل شيء..كل معتقداتنا وقوانيننا ومظاهر حياتنا وتاريخ ملوك وملكات الأسر التلاتين..ولهذا عبرت الحضارة المصرية القديمة إلى العالم..على عكس الفينيقيين إللي يا سبحان الله أول من أخترع الحروف الأبجدية..ولكنهم لم يدونوا شيئًا فلم نعرف عن حضارتهم..شرط أساسي لأي حضارة عشان تعبر للأجيال اللاحقة أن يدونها أهل زمانها. فكرة إننا شعب بيدون كل حاجة دي أخدت منحى تاني في بدايات القرن العشرين..فتميزنا في الأدب والصحافة وطبعًا السينما إللي وثقنا من خلالها مظاهر حياتنا اليومية وعادتنا وموسيقانا. كمان كوننا بندون..بل ونجحنا في استخدام وسائط كالفن والأدب والصحافة لنقل ما ندونه لباقي الأقطار العربية فده خلى باقي العرب يألفوا اللكنة المصرية وقبل منها الشخصية المصرية المعاصرة وطبائعها..ولإننا على صعيد أخر أكبر شعب عربي من حيث الكثافة السكانية..فده سهل انتقال العمالة المصرية للدول العربية..بس كان تميزنا في قطاعات التعليم بالذات..قدرتنا على الاسترسال خلقت عندنا قدرة تانية لإيصال ...

أزمة الجدل في وطننا العربي

الأمم العظيمة تُعرف بقدرة أفرادها على نقاش كل شيء وأي شيء..مفيش concept في الحياة دي مش قابل للنقاش والخضوع للجدل..والفكرة لا تجابه إلا بالفكرة فقط. للأسف العالم كله تراجع في الموضوع ده..مش معقول مسار الإنسانية كان وصل للسماح لناس زي فرويد ونيتشه وماركس بطرح أفكارهم..وهى أفكار إتضح عوارها الشديد بعدين..ومع ذلك..العالم وقتها سمح لهم بطرح أفكارهم عادي ومحدش فيهم جراله حاجة يعني مع إن وقتها برضه دي كلها كانت أفكار صادمة..لكن النهاردة..ثقافة الـ cancellation بقت هى السائدة وناس زي دي مستحيل يظهر مثيل لها تاني..ودي مشكلة..لإن كل الأفكار لازم تُطرح..واحد لإن من حق أي حد يطرح فكرة في دماغه وما يتعرضش لإرهاب فكري..اتنين والأهم من حق باقي الناس تعرف إن فيه ناس غيرها على الكوكب مؤمنين بالفكرة X وحجم الناس دي قد أيه عشان يتم التعامل مع ده..تاني..من خلال طرح وجهة النظر المقابلة.. otherwise ..الفكرة لو خاطئة حتفضل موجودة عند ناس وقابلة للانتشار من غير ما حد يحس بها ولا يقدم طرح بديل يجابهها. الأمر ده بقى واخد منحى تاني خالص في منطقتنا العربية..إحنا في حتة وحشة أوي في الموضوع ده أقسم بالله. ...

أزمة الثورة والإصلاح

إللي يتأمل تجربة ثورة 25 يناير..الثورة الحقيقية الوحيدة إللي شهدتها مصر عبر العصر الحديث..يخرج من التجربة دي بشوية دروس مستفادة مهمة. أول الدروس دي إن قيام الثورات لازمله طليعة ثورية تقود الجماهير في حراك واسع يسبقه إرهاصات طويلة من تحركات..نقدر نقول على الضيق..ولكن..مفيش ثورة بتحصل كده مرة واحدة دي حاجة ومفيش شعب بيصحى الصبح يتحرك مع نفسه كده دي حاجة تانية..وعشان كده ما بفهمش أبدًا منطق الإخوة الفلسطينيين اليومين دول إللي مستنيين تضامن ومظاهرات ضاغطة على الأنظمة من الشعوب العربية مع الوضع الراهن في ظل عقد ثقيل مر من وقت الربيع العربي..حيث انهزمت جميع ثوراته وانتهى أي مظهر من مظاهر المعارضة في البلاد دي من بعد كده..يعني الأولى كانت الشعوب دي تتحرك لنفسها قبل ما تتحرك لفلسطين..إما وإن ده ما حصلش على الرغم من تدهور أوضاع البلاد دي تدهور تام..يبقى أكيد مفيش حاجة حتحصل لا لفلسطين ولا غيرها والشعوب لا تُلام على هذا هنا. تاني درس إن الثورة غير ممكنة مع وجود ديكتاتوريات قوية وحصينة..الثورة مش حتقوم غير في ظل ديكتاتورية ضعيفة أو ديكتاتورية كانت قوية ووهنت..زي نظام مبارك كده..الراجل جه على ...

أزمة وجودية شخصية

أنا من النوع الـ perfectionist  وأيام الشباب..شباب بقى ما كلنا كنا شباب  😂 ..كان عندي حلم ساذج كده بتغيير العالم لمكان أفضل..في سبيل ده كنت بتحرك في كل الإتجاهات   إللي بتبانلي..في سبيل تحقيق الحلم ده..مثلًا الاشتراك في نشاطات خيرية تبع جمعية رسالة..نشر معلومات وخبرات ممكن تعلم غيري حاجة أنا إتعلمتها وكانت مفيدة ليا..لحد المشاركة في تأسيس حركة سياسية شبابية..حركة شباب 6 إبريل المجيدة  😁   ربنا يمسيهم بالخير بقى واحد واحد..كل الكلام ده كان لنفس الهدف..تحويل العالم لمكان أفضل..وقامت الثورة ومحدش كان مصدق نفسه إن ده كان أمر وارد يحصل..بس أهو حصل..وعيشنا سنة..كان فيها أحداث صعبة طبعًا أه..لكن برضه مارسنا فيها حاجات كانت أول وأخر مرة نمارسها..الحرية..الديموقراطية..إننا نعبر عن رأينا من خلال صندوق الانتخابات..إننا أخيرًا..بنختار..بنختار بجد..بنقرر مصيرنا..ودي كانت المفروض البداية لعالم أفضل..لكن للأسف وزي ما كلنا عارفين..انتهى الحلم..لحد ما جات اللحظة الفارقة إللي قلبت الأمور رأسًا على عقب بالنسبالي..الحياة قبل اللحظة دي غير بعدها خالص..لحظة فض رابعة. والحقيقة الحدث...

أزمة أفيون الشعوب

لفهم أي سلوك إنساني..إنت محتاج تفهم الاحتياجات إللي خلت أحدهم ينحو السلوك ده عشان يشبعها..تفهم دوافعه ومحفزاته..العملية دي بتاخد وقت للاسف..بحث علمي طويل من الملاحظات والتحليل واختبار النتائج..فعادة الناس بتروح للسكة الأسهل..إصباغ صفات الجهل وانعدام الوعي على الجمهور..وطبعًا الأداة السحرية لده نظرية المؤامرة..أصلهم قاصدين يجهلوا الشعب..أصلهم قاصدين يلهوا الشعب وجو بص العصفورة والكلام ده..إللي هم مين دول؟ هل متصَور مثلًا إن فيه حاكم بيصحى الصبح كده يجتمع بحكومته ويقعدوا يتباحثوا إزاي حيجهلوا الشعب ويلهوه النهاردة؟ يعني ناخد الشعب المصري كمثال..وبعد ما قام به السيسي من وأد للحياة السياسية ولأي صوت مختلف من أول ما مسك في منتصف 2014..هل الشعب المصري مستني حد يلهيه عن حاجة؟ لو ما تمش إلهائه يعني حيصحى الصبح مع نفسه كده حيدغدغ الدنيا؟ ده تصور مش صحيح لسبب بسيط..مفيش شعوب بتتحرك كده مع نفسها من غير نخبة تقودها وتوجهها..والنخبة كلها في المعتقلات فخلاص..القصة خلصت لحد هنا..لا فيه ضرورة للإلهاء ولا لغيره.   المهم رجوعًا لمرجوعنا..فيه جمل كليشيهية كده بيطلع بعضهم علينا متشدقين بها من عينة...

أزمة الخطاب في القضية الفلسطينية

  أرجو قراءة المدونة السابقة: الأزمة الفلسطينية، أم أزمة العرب؟ أولًا، حيث برهنت على سردية أن فلسطين أرض عربية خالصة وما تتعرض له منذ تأسس المنظمة الصهيونية العالمية عام 1897 م هو استعمار، ودي طبعًا نقطة تأسيسية للمدونة دي.   في تقديري المتواضع، فيه مشاكل حاصلة بقالها مدة طويلة في خطابنا الموجه للعالم فيما يخص القضية دي، لما قررت أكتب فكرتي بخصوص هذا الشأن، لاقيت في نفس الوقت - سبحان الله - محمد السعدني (قناة انهيار الحضارة على الـ YouTube ) عامل حلقة مهمة، تقريبًا بتدور في نفس الفلك والحقيقة إنه أشار لنقطتين محوريتين (مبدئيًا ده رابط الحلقة): 1)           فيه فرق بين الاستعمار الاسيتطاني والاستعمار الإمبريالي أو الاحتلال، الأول بيبقى هدف المستعمر هو القضاء على السكان الأصليين عشان يحل محلهم زي استعمار الأوروبيين عمومًا والإنجليز خصوصًا لبلاد العالم الجديد (أمريكا وأستراليا ونيوزلاندا) وزي الاستعمار الفرنسي ما كان بيحاول يعمل ده في الجزائر، في حين إن التاني بيبقى هدفه استغلال موارد البلاد إللي بيحتلها مش أكتر، يعني مش بيبقى ...

الأزمة الفلسطينية، أم أزمة الوعي العربي؟

  ديباجة: في تناولي القادم حخلي مرحلة ما قبل التاريخ على جنب..نظرًا لإنها مش مهمة أوي بالنسبة الموضوع المُتناول..جدير بالذكر إن مرحلة ما قبل التاريخ دي هى إللي سبقت اختراع الكتابة في سومر في العراق، وإللي حصل ما بين 3400 – 3200 قبل الميلاد.   على أرض فلسطين، القصة بتبدأ في التاريخ المُسجل بشعب العموريون، أو زي ما بعض الناس شايفين إن الأصح إن اسمهم الأموريون، ودول شعب سامي قديم جدًا يُقال إنه سكن الأرض دي في حدود 4000 سنة قبل الميلاد وكانت فلسطين في الوقت ده اسمها موريا..دخل عليهم بعد كده الكنعانيون ودول برضه شعب سامي قديم..ما قضوش عليهم ولا حاجة بل عاشوا ما بعض من عام 3300 وفي عهدهم فلسطين كان اسمها أرض كنعان، بالمناسبة الشعبين دول مش عرب، بعد كده دخل عليهم شعب البليستو..أو زي ما كان بيُطلق عليهم شعوب البحر، شعب مش عربي أخر، دول كانوا ناس جاية من جزر في بحر إيجه، يُعتقد إن معظمهم من جزيرة كريت أو الأناضول، المهم دول كانوا جايين جعانين من حالة قفر حصلت عندهم، واستقروا على الأرض دي بدءً من القرن الـ12 قبل الميلاد ومن هنا جه اسم فلسطين (بالمناسبة، عُرفت الأرض دي بفلسطين في الأثار...